الشيخ الطوسي
83
تلخيص الشافي
يقال له : الذي يجب - إذا قدمت جماعة من البصرة ، لا يجوز عليهم التواطؤ فأخبرونا عن أسعار الأمتعة ولم يخبرونا أحوال « 1 » القرامطة ، وعلمنا أنه لا داعي لهم إلى كتمان دخول القرامطة ، ولا صارف لهم عن الاخبار بحالهم - أن يعلم بهذا الشرط : أنهم لم يدخلوها . فأما مع التجويز - لحصول دواع إلى الكتمان ، وصوارف عن الاظهار - فلا يجب القطع ، بل لا يمتنع أن يخبرونا بالأسعار ، وبما هو أدون حالا من الأسعار ولا يخبرونا بالقرامطة . وكذلك القول في الواردين علينا من الجامع ، إذ لا يمتنع أن تعتقد هذه الجماعة الواردة من البصرة - لأمور ظهرت من سلطان بغداد - أنه متى عثر على مخبر عن أحوال القرامطة ضرب عنقه ونكل به ، أو تكون بين هذه الجماعة وبين جماعة من تجار بغداد معاملات ومضاربات ، فيعتقدون أنهم متى أنذروهم « 2 » بدخول القرامطة البصرة كان ذلك سببا داعيا لهم إلى الامتناع من دفع تجاراتهم إليهم وحملها في صحبتهم ، إشفاقا عليها ، وخوفا من امتداد الأيدي إليها . ونحن نعلم أنهم متى اعتقدوا أحد ما ذكرناه - وتقرر في نفوسهم - لم يجز أن يخبروا بدخول القرامطة البصرة ، مع إخبارهم بصغير الحوادث . وليس لهم أن يقولوا : ان هذه الجماعة التي ذكرنا حالها - إذا خافت من أن تخبر بدخول القرامطة من السلطان ، فإنه لا بدّ أن يخاف منها قوم
--> الهدنة معه ويؤدي له مائة وعشرين ألف دينار في كل سنة . ثم توفي أبو طاهر سنة 332 ه ، فتضعضع جانبهم فاكتفوا بما كان لديهم من البلاد ولم يتطلعوا الفتوحات جديدة . خصوصا بعد أن سقطت الدولة العباسية على أيدي البويهيين ، فاستقر الأمر وخفت الوطأة ( عن كتب التاريخ والملل والنحل ) . ( 1 ) في خ : بدخول ( 2 ) في خ : أخبروهم